محمد حسين يوسفى گنابادى
262
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
قاعدة اللطف أو الملازمة العاديّة بين الإجماع وبين موافقته عليه السلام فلم يكن المخبر به - أعني رأي الإمام عليه السلام - أمراً محسوساً ، ولا قريباً من الحسّ ، وإن حصّله بمثل مسألة التشرّف والدخول فهو وإن كان محسوساً إلّاأنّه أمرٌ غير متعارف في عصر الغيبة ، وبناء العقلاء على العمل بالأخبار غير المحسوسة أو غير المتعارفة ، مشكوكٌ فيه لو لم نقل بأنّه مقطوع العدم . وهذا بخلاف ما رواه مثل زرارة وابن أبي عمير ومحمّد بن مسلم عن الإمام عليه السلام فإنّهم حيث كانوا يعيشون في زمن الأئمّة عليهم السلام كانوا يأخذون أقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم بالحسّ وبنحو عادي ، فكان ما أخبروا به عنهم عليهم السلام من الأمور المحسوسة المتعارفة . والحاصل : أنّه لا يصحّ القول بحجّيّة الإجماع المنقول بالخبر الواحد بدليل حجّيّته بدعوى كونه من مصاديقه . قيمة الإجماعات المنقولة نعم ، إذا كان نقل الإجماع بمعنى نقل السبب كان حجّة بدليل حجّيّة الخبر . توضيح ذلك : أنّ ناقل الإجماع يكون تارةً : في مقام نقل ما هو سبب لانكشاف رأي المعصوم عليه السلام فيريد بقوله : « هذه المسألة إجماعيّة » بيان آراء الفقهاء ، وأخرى : في مقام نقل خصوص المسبّب ، فيريد بيان رأي المعصوم عليه السلام ، وثالثة : في مقام نقل كليهما . فإن كان في مقام نقل السبب ، وكان المنقول إليه موافقاً له في وجه حجّيّة الإجماع ، كان حجّة « 1 » ، لكون المخبر به - وهو آراء الفقهاء - أمراً محسوساً
--> ( 1 ) بخلاف ما إذا كان المنقول إليه مخالفاً للناقل في وجه اعتبار الإجماع ، كأن يرى الناقل أنّه من باب اللطف والملازمة العقليّة ، والمنقول إليه أنّه من باب الحدس والملازمة العاديّة . م ح - ى .